قرية زرعين (( تاريخ لن ينسى ))

زرعين

تقوم على بقعة (يزراعيل ) الكنعانية . وزرعين كلمة سريانية بمعنى ( فلاحون ومزارعون ) . وتقع إلى الشمال من مدينة جنين ، وتبعد عنها 11كم . وترتفع عن سطح البحر 100متر. تبلغ مساحة أراضيها (23920) دونما يحيط بها قرى نورس والمزار وتعنك . قدر عدد سكانها في عام 1922 (722) نسمة وعام 1945 حوالي (1420) نسمة . قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 48 (7464) نسمة . وكان ذلك في 28-5-1948 ، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (يزراعيل) عام 1948 . ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (10116) نسمة . * في عام 1933، أقيمت على أراضي تابعة للقرية مستوطنة " أفيتال"



*******************************

تعرض أهالي بعض القرى العربية في فلسطين لمأساة الطرد من قراهم إبان فترة الانتداب البريطاني وكانت تلك المأساة مقدمة لمأساة أكبر عندما طرد معظم عرب فلسطين من قراهم إثر حرب 1948 وفي كلتا الحالتين قام الصهاينة بتدمير القرى العربية وإنشاء مستعمراتهم على أنقاضها وفوق أراضيها، وتشير الأرقام إلى أن معظم القرى العربية التي تم تدميرها أثناء الانتداب تقع في فلسطين الشمالية وقد اندثر معظمها وأجبر سكانها على إخلاء قراهم، وقد كانت هذه هي المرحلة الأولى التي سبقت مرحلتي تدمير القرى وإنشاء المستعمرات الصهيونية على أنقاضها•

وهنا سنتحدث عن عدة قرى دمرت ونفي قاطنوها في الصراع الذي يهدف الى قيام أدى لقيام دولة إسرائيل•

القسـطل

هي أول قرية عربية احتلها الصهاينة عام 1948 وقد سقطت بعدها دير محيسن وخلدة فهزت الحادثة الشعب العربي هزا عنيفا و انطلق مئات من شباب القدس و قراها و رجال العشائر يطالبون قيادات جيش الجهاد المقدس في القطاعات الأخرى بإرسالهم إلى جبهة القسطل.

تبعد القسطل 10 كم إلى الغرب من مدينة القدس, تشرف على طريق القدس - يافا الرئيسة المعبدة من الجهة الجنوبية الغربية لأن الطريق واقعة على ارتفاع 525 م عن سطح البحر في حين ترتفع القسطل نحو 725-790 م ولذا كان موقعها استراتيجياً لتحكمه بتلك الطريق•

كانت القرية عبارة عن قلعة صغيرة سميت بهذا لاسم تحريفا لكلمة (كاستل) الإفرنجـية و معنـاها الحـصن• وكـلمة القسطل محرفة عن كلمة (Kastile) الفرنسية و (Castellum) اللاتينية أي القلعة• وكانت على مدى التاريخ حصناً عسكرياً لا يضاهيه في أهميته العسكرية في شمالي القدس سوى قمة النبي صموئيل. بنيت بيوتها من الحجر و اتخذ مخططها شكلا دائريا أو شبه دائري.

بلغت مساحتها في عام 1945 نحو 5 دونمات .كانت شبه خالية من المرافق والخدمات العامة معتمدة في ذلك على مدينة القدس المجاورة لها ، و للقسطل أراضي مساحتها 1.446 دونماً منها 7 دونمات تملكَها الصهيونيون• وتشتهر بزراعة الحبوب والخضار والأشجار المثمرة ويشغل الزيتون أكبر مساحة منها•

بلغ عدد سكانها عام 1922 نحو 43 نسمة ، وازداد عام 1931 إلى 59 نسمة كانوا يقيمون في 14 بيتاً• وقدر عددهم بنحو 90 نسمة في عام 1945 • وقد تعرضت القسطل عام 1948 لعدوان صهيوني بغية الاستيلاء عليها للاستفادة من موقعها الاستراتيجي الذي يعد البوابة الغربية للقدس،فاستبسل المجاهدون العرب في الدفاع عنها بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني

وفي العام نفسه بدأت آثار تفوق اليهود في السلاح والعتاد وعدد المسلحين تظهر للعيان• وعزز ذلك دعم الإنكليز لهم بشتى الوسائل، وبدأ زمام المبادرة ينتقل إلى أيديهم• ففي منطقة القدس كانت البداية أن وضع اليهود خطة /نحشون/ التي هدفت إلى السيطرة على طريق تل أبيب ـ القدس، خصوصاً في منطقة باب الواد ليتمكنوا من فك الحصار عن يهود القدس وتموينهم بعد أن كادوا يموتون جوعاً• وكانت هذه الخطة تقوم على أساس احتلال القرى العربية التي تقع على المرتفعات التي تتحكم في الطريق عند مدخل وادي علي من ناحية الغرب، وهي التي يرابط فيها المناضلون الذين دأبوا على إغلاق الطريق ومهاجمة القوافل اليهودية•

وتجد في أعلى قمة القسطل دار المختار ومسجد صغير ومقبرة وبقايا قلعة، وتنحدر الأرضحول القمة نحو الشمال والجنوب والشرق على شكل مدرج، وفي الجهة الغربية يمتد حرش كثيف• وعلى مسافة قصيرة في اتجاه الجنوب الغربي يقوم على أرض القرية مرتفع آخر أقل ارتفاعاً خال من المباني. وعلى بعد كيلو متر إلى الشرق من القسطل من جهة القدس تقع مستعمرة موتسا اليهودية ومصح أرزا• وعلى بعد كيلو متر إلى الغرب تقع مستعمرة العنب (الدلب) [كريات عنافيم] وبعدها بقليل مستعمرة الخمسة [معاليه هحميشا] وإلى الجنوب على مسافة كيلو متر ونصف يقع محجر الياشار اليهودي الكبير.

اليهود يحتلون القسطل

وفي 3 نيسان/ أبريل 1948 هاجمتها قوة كبيرة من رجال البلماح مزودة بالمصفحات ومدافع المورتر واحتلتها بعد معركة قصيرة مع سكانها. وقامت بإجلاء جميع سكانها، وبدأت بجلب اللوازم لتحصينها، من أسلاك شائكة وحديد وأسمنت وألغام وعتاد حربي وكميات كبيرة من المتفجرات. ولم يتدخل الجيش البريطاني بأي شكل من الأشكال ليمنع اليهود من احتلالها أو إجلاء سكانها، مع أن تعليمات القائد العام للجيش البريطاني للعرب واليهود كانت تمنع وجود مسلحين أو مظاهر عسكرية على طريق القدس ـ يافا، الأمر الذي طُبق على العرب مرار

المناضلون العرب يتحركون لاسترداد القسطل

أثار احتلال القسطل اهتماماً كبيراً في القدس وقراها، وفي دمشق وغيرها. ومن دمشق كان القائد عبد القادر الحسيني يتصل برجاله في القدس بشكل متواصل حاثاً إياهم على استرجاع القسطل قائلاً: (القسطل هي القدس)، وفي الوقت نفسه يستحث اللجنة العسكرية في دمشق لتزويده بالأسلحة التي يحتاجها والتي أصبح سقوط القسطل في يد اليهود يستلزم ذلك من أجل استردادها.

وبالفعل تحركت قوات من المناضلين العرب نحو القسطل، جاء بعضها من قيادة جيش الجهاد المقدس في بير زيت وقرى منطقة رام الله، وتمركز بعضها في قرية قالونيا ليقطع اتصال القسطل بالقدس، وجاءت أعداد أخرى من الجنود عن طريق قرية عين كارم من مناضلي الجهاد المقدس في القطمون وبيت صفافا وعين كارم. كما جاءت قوات من مدينة القدس القديمة ومن أبو ديس•

وفي اليوم التالي بدأ المناضلون العرب يهاجمون مواقع اليهود من الجنوب، واستمر القتال يوما ثالثا، حيث أحرز المناضلون بعض التقدم• وبعدها قام العرب بهجوم فاحتلوا محاجز الياشار اليهودية ونسفوا أبراجها العسكرية ومنشآتها• غير أن اليهود جلبوا نجدات كبيرة وقاموا بهجوم معاكس، وتحركت قواتهم من المستعمرات المجاورة والمحيطة بالقدس لمنع وصول نجدات إلى العرب، واستخدموا طائرة هاجمت مواقع المناضلين قرب القسطل• ومن ناحية ثانية تمكن اليهود في 6 نيسان/ أبريل من احتلال قريتي دير محيسن وخلدة القريبتين من باب الواد، وتمكنوا من شق طريق وإيصال قافلة من المؤن والإمدادات إلى القدس مؤلفة من 40 شاحنة كبيرة. وكادت ذخائر المناضلين العرب تنفد، وحاول كثيرون الاستنجاد بقوات من جيش الإنقاذ والجيش العربي الأردني لكنهم لم يفلحوا بذلك،وتمكن الصهاينة من احتلالها وتدميرها في عام 1949 وأقاموا مستعمرتهم ( كاستل) على بقعة هذه القرية العربية•

زرعــين

قبل عام 1948

كانت زرعين تقع على سفح هضبة صغيرة متاخمة لجبال الفاقوعة، ولم يكن هذا السفح أكثر ارتفاعاً من مرج ابن عامر المحيط بالقرية من الجنوب والغرب• أما جزآها الشمالي والشرقي فينحدران باتجاه وادي الجالود.

تتوضع على نقطة تقاطع طرقية تربط بين طريقين يؤدي أولهما إلى جنين والآخر إلى بيسان (جنوب شرق)، وهي من أكثر القرى اتجاها نحوالشمال•

كانت تسمى باللغة الكنعانية ببلدة يزراعيل كما ذكر بالإنجيل (جوشا 17:16) كما أن لاسمها القديم جذر مشترك بين عدة لغات وهو زرع ـ حيث أن اليهود سموها لاحقاً يزرعيل والتي تعني يا رب انثر البذور والعرب سموها زرعين.

أما الفرنجة فقد أطلقوا عليها اسم جرين الصغرى Le petit Gerin كي يميزوها عن جنين التي سموها وقتئذٍ جرين الكبرى .Le Grand Gerin

وفي عام 1260 ميلادي وقف المماليك بقيادة الظاهر بيبرس في وجه جيش المغول وهزموهم في معركة حاسمة قرب نبع عين جالوت أو (جالود) الذي يقع بين زرعين وقرية نوريس المجاورة.

وفي عام 1596 أصبحت زرعين تابعة لناحية جنين (لواء اللجون) وبلغ وقتها عدد سكانها اثنين وعشرين نسمة، دفعوا ضرائب محاصيل القمح والشعير والممتلكات إضافة إلى ضريبة عن تربية المواشي.

في أواخر القرن التاسع عشر تراوح عدد منازل القرية ما بين 20-30 منزلاً، وكانت أكثر عائلات القرية نفوذاً تسكن في منزلٍ عالٍ شبيه بالبرج يتوسط القرية•

مزود ببئر ونبع ماء من القرية .

بنيت معظم منازلها من الطين بشكل متلاصق يفصل بينها أزقة ضيقة• وقد شهدت القرية في فترة الانتداب البريطاني نشاطاً ملحوظاً في حركة الإعمار و الترميم.

معظم سكانها من المسلمين فيها سوق تجارية صغيرة ومدرسة أسست إبان الاحتلال العثماني كانت تقع في مركز القرية، يعمل أهالي زرعين بزراعة القمح والفواكه والخضار حيث خصصت 20.964 دونماً لزراعة الحبوب• عام 1944- 1945 •

الاحتلال والتهجير

وفي عام 1948 أصدر مركز قيادة البالماح قراراً هذا جزء من نصه الحرفي:

(باستيلائنا على زرعين، ينبغي علينا تدمير معظم منازل القرية مع الإبقاء على بعض منها سليمة لأغراض الإقامة والتحصينات الدفاعية) نقلت هذه الأوامر من قبل المؤرخ الإسرائيلي ييني موريس، الذي أشار الى أن احتلال القرية تم إثر هجوم عسكري وحشي على سكانها• من قبل الكتيبة الرابعة التابعة لـ جولاني بريجيد وهي الكتيبة نفسها التي احتلت نوريس المجاورة.

وجاء هذا كله عقب احتلال وادي بيسان شمال شرق كمستهل هجوم على جنين.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وقتها عن مسؤول عسكري إسرائيلي إعلان الاستيلاء على القرية في 28 أيار/ مايو 1948، حيث أضاف قائلاً إنه وقع على واحد من الخطوط الحدودية التي أقامتها الأمم المتحدة في مشروع الفصل.

وقد حاول سكان القرية القيام بهجوم معاكس لاسترجاع القرية ، فقد قامت القوات العراقية بمحاولة لاستعادة الاستيلاء على زرعين وفق ما جاء في كتاب "تاريخ حرب الاستقلال " ولكن محاولتهم بائت بالفشل•

المستوطنات الإسرائيلية فوق أراضي القرية

تمكنت إسرائيل من إقامة مستوطنة يزرعيل في الجانب الشمالي غربي القرية عام 1947 وأخرى أميشال بيت عام 1953 على أنقاض مكان يعرف بزرعين

القرية اليوم

زرعين اليوم عبارة عن اطلال بيت عربي واحد فقط، وأراضيها مغطاة بالعشب والأشواك والصبار ولم يبق منها سوى ركام من الحجارة وقد أنشأ اليهود نصباً تذكارياً لهم فيها محاطاً بالأشجار من كل الجهات.

وبقي أيضاً بئر قديمة وأشجار لوز ورمان لتشهد على روعة هذا المكان•

ديـر يـاسـين

قبل عام 1948

بنيت القرية على المنحدرات الشرقية لهضبة بلغ ارتفاعها حوالي 800 م مشرفة على مناظر واسعة محيطة بها من كل جانب. كانت دير ياسين تطل على الضواحي الغربية لمدينة القدس على بعد كيلو متر واحد يفصلها وادٍ زرع بالتين واللوز وأشجار الزيتون.

وعلى محاذاة الجانب الشمالي للوادي تمر طريق فرعية تصل دير ياسين بضواحي القدس شمالاً حتى طريق القدس ـ يافا.

و في الجانب الجنوبي الغربي من القرية يوجد موقع ضخم لآثار دير سميت القرية باسمه.

وتظهر الدراسات التاريخية أن الاستيطان بدأ مع بدايات الاحتلال العثماني, حيث تمركز في خربة عين التوت على بعد 500 متر غربي القرية• وقتها في عام 1596 كانت قرية خربة عين التوت تابعة لناحية ولواء القدس, وبلغ عندها عدد سكانها نحو 39 نسمة دفعوا ضرائب عن القمح والشعير وأشجار الزيتون.

تعود تسمية القرية إلى الشيخ ياسين الذي دفن في ضريح قرب آثار الدير، و نظرا لعظمته و أهميته سمي المسجد والضريح باسمه.

ومع أفول القرن التاسع عشر كانت معظم منازل دير ياسين الراسخة قد تجمعت على شكل حارات•

في عام 1906 ميلادي بنيت المستوطنة الغربية من القدس چيفات شؤول وتلتها ضواحي مونتي فلوري ،بيت هاكريم ويفينوف• الضاحية اليهودية جنوبي القدس•

ولغرض دفاعي قام العثمانيون بتحصين قمة الهضبة بجوار دير ياسين وفي تشرين الثاني من عام 1917 اجتيحت هذه التحصينات بأمر من الجنرال اللنبي في خضم الهجوم الأخير الذي أدى إلى سقوط القدس في أيدي الحلفاء في اليوم التالي مباشرة.

ومع بدايات الانتداب البريطاني شهدت القدس نهضة عمرانية غيرت الخارطة الاقتصادية لقرية دير ياسين بشكل جذري، حيث شق سكان القرية مقالع حجارة على طول الطريق الفرعية المؤدية إلى المدينة، وطوروا صناعة مزدهرة في تقطيع الحجارة ومعالجتها• وأدى ازدهار المدينة إلى تشجيع الفلاحين الأغنياء على الاستثمار في مجال الشحن والنقل, حيث أسست في عام 1935 شركة نقل بمشاركة قرية لفتا المجاورة لقطاع القدس.

والجدير بالذكر أن أيام الانتداب البريطاني الأولى في دير ياسين كان لا يوجد مدرسة خاصة بها في القرية مما اضطر الأولاد إلى الذهاب إلى مدارس إما في لفتا أو قلندية المجاورتين لقطاع القدس, واستمر هذا الوضع حتى منتصف الأربعينيات، عندما تبرع القرويون لتأسيس مدرستين ابتدائيتين للبنات وللبنين. وكان في القرية مخبز ومضافتان ونادٍ اجتماعي عرف بنادي النهضة، ثلاثة متاجر، إضافة إلى مسجد جديد تبرع ببنائه محمد صالح وهو من أهالي القرية•

ومع نهاية الانتداب عمل معظم أهالي القرية خارجها كنوادل وحراس، وبعضهم عمل كموظف ومعلم في المخيمات فلم يأت عام 1948 حتى لم يبق فيها أكثر من 15% من السكان يعملون بالزراعة.وفي عام 1931 ازداد عدد سكان دير ياسين من 428 نسمة إلى 750 في عام 1948 وبالتالي ازداد عدد منازلها من 91 إلى 144 منزلاً .

وان العلاقات بين سكان القرية المسلمين والمهاجرين اليهود كانت طبيعية أيام العثمانيين وقد يرجع ذلك إلى أن المهاجرين كانوا قادمين من اليمن ويتكلمون اللغة العربية. ولكن العلاقات ما لبثت أن توترت وساءت إبان الانتداب البريطاني، لكن العلاقات السلمية عادت من جديد• مما زاد من ازدهار دير ياسين وتوسعها إضافة إلى تمتعها بعلاقات عمل وعلاقات اجتماعية مع جيرانها اليهود.

الاحتلال والتهجير

شهدت دير ياسين أبشع وأكثر المجازر دموية في الحرب مما أكسبها شهرة واسعة• وعلى الرغم من كون مرتكبي المجزرة عبارة عن منظمات شبه عسكرية مثل إرغون زافي لومي، وعصابة تيرين التي قامت بعمليات شبه مستقلة عن الوكالة اليهودية وقيادة الهاغانا، فإن احتلال القرية ينسب إلى شبكات الهاغانا.

وفق كتاب تاريخ الهاغانا فأن ديفيد شالتيل قائد الهاغانا قد أُعلم بخطة الهجوم على دير ياسين كاملة.

ونقلاً عن صحيفة نيويورك الأمريكية فإن عشرين رجلاً من يهود الهاغانا عززوا بخمس وخمسين من البرغون إضافة إلى خمس وأربعين من ستيرين قاموا بالهجوم على القرية• دون التمييز بين امرأة و رجل أوطفل أو شيخ كبير•

وأصبحت دير ياسين أنموذجاً للوحشية والدموية التي جرت عام 1948 وأصبحت صور هذه المجزرة رباعية في أذهان الفلسطينيين ومحرضاً على ترحالهم وبالتالي صارت مجال نزاع فلسطيني إسرائيلي.

وفي صيف عام 1949 أقامت السلطات الاسرائيلية مستوطناتها على أرض قرب القرية (جيفات شؤول بيت) والتي جاءت تسميتها نسبة إلى سابقتها التي أقيمت عام 1906 أرسلت أربع رسائل من مفكرين إسرائيليين إلى بين غوريون ولكنها كلها ذهبت أدراج الرياح، واستمر توسع الاستيطان على أراضيها ليمتد إلى القطاع الغربي حتى يومنا هذا.

القرية اليوم

بقـيت في القـريـة عـدة منـازل القرية صامدة على الهضبة لتضمها إسـرائيل لاحقـا إلى المشفى الذي أقامته وفيما استخـدمت تلك التي خـارج أرض المشفـى كأمـاكن إقـامة وأغـراض تجارية ومستودعات• كما بقيت أشجار لوز وجذوع أشجار زيتون قديمة خارج السياج.

مسكـه

تقع مسكه في السهل الساحلي لفلسطين ويحدها قلقيلية من الجهة الشرقية، وتبعد عنها 4 كيلومتر، وشمالاً قرية الطيرة وتبعد عنها 2 كيلو متر وجنوباً قرية كفر سابا وتبعد عنها حوالي 3 كيلو متر وغرباً تحدها قرية سيدنا علي، وتبعد عنها حوالي 7 كيلو متر.

تبلغ مساحتها حوالي 14000 دونم وعدد سكانها حتى عام 1948 بلغ نحو الألف نسمة والقرية أشبه بمثلث لبقية القرى التي من حولها، وهي قريبة من البحر المتوسط حيث تبعد عنه مسافة 5 كيلو متر فقط.

تقع على هضبة منحدرة باتجاه الجنوب تحيط بها أشجار الحمضيات والكروم وكان يتبع للقرية ما يقارب ستة آلاف دونم مشاع، وكانت تسمى بغابة مسكه، ويقال إنه أطلق عليها هذا الاسم لأنها تشتهر بزراعة التفاح ذي الرائحة الذكية وكانت هذه الأشجار تثمر مرتين في السنة مرة في الصيف وأخرى في الربيع وتفوح منها رائحة المسك.

وقد بلغت مساحة أراضيها ما يقارب العشرين ألف دونم، وتعد من أخصب الأراضي الزراعية في فلسطين وكانت تشتهر إضافة إلى التفاح بالبطيخ والخضار والفواكه كالعنب والتين، والقمح والشعير، ويقال أن بطيخ مسكه كان يصدر إلى مصر في العهد التركي وأثناء الحكم البريطاني عن طريق ميناء أبو زغورة وسيدنا علي، وقد اهتم أهلها بتربية المواشي، وبذلك اقتصرت حياة سكانها على الزراعة بشكل رئيسي وتسويق المنتجات الزراعية وبعض الصناعات اليدوية الخفيفة مثل القش.

وأثناء الحرب العالمية الأولى تعرضت القرية للقصف، وقد هاجر قسم منها إلى جيوس كما التزمت مسكه وغيرها من القرى والمدن في إضراب الأشهر الستة الذي أعلن في فلسطين عام 1936 وشاركت في ثورة 36 وكان لشبابها دور لا يستهان به وقدمت عدداً من الشهداء والجرحى، وتعرض الكثير من شبابها إلى الاعتقال والتعذيب والنفي والتنكيل على يد المستعمرين الإنكليز وتعرضت البلدة للكثير من المداهمات الليلية التي كان يقوم بها الضباط الإنكليز واليهود.

عندها اتفقت أحزاب المعارضة والمجالس وقررت الإضراب الفعلي ومقاطعة اليهود مقاطعة تامة دون بيع أو شراء إلى أن قامت الثورة وبدأ الهجوم على المستوطنات وإحراق الأشجار،وكان الرد بأن أخرج بعض شبان القرية من بيوتهم وتم إطلاق النار عليهم أمام أعين ذويهم منهم.

عندها أدرك الأهالي المخاطر التي تهددهم وبدؤوا بتنظيم حملة لشراء الأسلحة اللازمة للدفاع عن بلادهم إلا أن موقع القرية لم يعطهم الفرصة للدفاع عنها من جديد فخرجوا منها إلى قرية الطيرة دون أية مقاومة جديدة رافضين شروط اليهود لبقائهم فيها، لكن رد اليهود على ذلك كان قوياً حيث قاموا بنسف منازل القرية وأحيائها كلها ولم يبق منها سوى جزء من المسجد والمدرسة وبعض أنقاض البيوت وحجارة القبور.

ويعيـش الآن معـظم أهـالي مسكـه في مناطق طولكرم وقلقلية ونابلس بعد أن دمروا قـريـة الطـيرة.

الطـيـرة

تقع على السفح الغربي لجبل الكرمل وتطل على السهل الساحلي، وتعد ثاني أضخم قرية في المنطقة تحيط بها أشجار الزيتون وفيها عدد من الكهوف.

بلغ عدد سكانها عام 1596م /286 نسمة/ كانت تدفع الضرائب من محاصيلها الزراعية ومنتجاتها من الماعز والإبل وفي القرن التاسع عشر بلغ عدد سكان القرية 1200 نسمة ، وبعد عام 1872م ساءت أحوال القرية بسبب الأتاوة الثقيلة التي فرضت عليها من قبل العثمانيين في ذلك العام، لكنها استعادت قوتها بعد ذلك، وقد شكل سكان القرية آنذاك مزيجاً من الإسلام والمسيحيين وكانت الغلبة فيها للمسلمين حيث بلغ عددهم 5240 نسمة مقابل 30 مسيحياً فقط حتى عام 1945م.

بيوتها كانت من الطين والحجر وفيها مدرستان ابتدائيتان واحدة للبنات وأخرى للبنين وفي أرضها الكثير من الينابيع، تضم أراضي الطيرة خمسة من الآثار القديمة إحداها خربة الدير ودير القديس بروكاردوس، وبعض الكهوف المسكونة إضافة إلى نفق ذي قناطر.

وفي أيلول عام 1947قامت منظمة إرغون زفاي لومي الإرهابية اليهودية بتنفيذ غارة على قرية الطيرة خلال الجولة الأولى من القتال في عطلة شانوقة اليهودية مع ست هجمات إسرائيلية أخرى على أجزاء متفرقة من البلدة نتج عنها الكثير من القتلى والجرحى وتدمير عدد من المنازل، وفي الأسابيع الأخرى التي تلت ذلك تعرضت القرية إلى هجمات عدة فقد وقع هجوم كبير نتج عنه منع الإمدادات العربية من الوصول إلى حيفا، وقد كتب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن الطيرة قد هوجمت في الصباح بمدافع الهاون والمدافع الرشاشة فقد تم نقل نحو ستمئة شخص إلى جنين ونابلس بعد أن قامت بارجة إيلات بقصف قرى الطيرة وكفرلام والرفند وبعد حصار دام شهرين طرد الفلاحون إلى مثلث جنين ونابلس وطولكرم وحبس قسم منهم في مخيمات كسجناء حرب، وبناء على تقرير جامعة الدول العربية إن بعض أهـالي الطـيرة قد لجـؤوا إلى قـريـة عـين غزال المجـاورة لهم، وأما من بقي منهم فقد تـم حـرقهم أحـياء.

الاستيطان الإسرائيلي على قرية الطيرة

أقامت سلطات الاحتلال مستوطنات هاشوتريم وميغاديم على أراضي القرية عام 1949 وفي عام 1952م أقاموا مستوطنة كفر غاليم وبيت تزفى.

القرية اليوم

تم احتلالها جزئياً من قبل مستوطنة هاشوتريم ولكن ما تزال بعض البيوت القديمة قائمة في الجزء الجبلي من الأراضي المحيطة بالقرية أما مقبرة القرية فقد تم العبث فيها ولـم يبـق فيها سـوى مقـامين اثنـين والمـدرسـة التي يستخـدمها اليهـود اليـوم لتـلاميذهم.

المصادر

ـ د. شريف كنانة ,لبنى عبد الهادي ، القرى الفلسطينية المدمرة ، جامعة بيرزيت ، منشورات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ،ايسيسكو ، كانون الاول1990.

ـ وليد الخالدي ،كتاب القرى المدمرة ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت 1998 .

ـ عن موقع ، مركز البحث والتوثيق للمجتمع الفلسطيني ، جامعة بيرزيت .

www.birzeit.educrdps nzir@vil.html.

ـ الموسوعة الفلسطينية ،المجلد الثالث، دمشق 1948 .


Author's Notes/Comments: 

هنا مسقط رأسي

View tariqasrawi's Full Portfolio