يوميات عبدالخالق بمعتقل الشجرة : مقتطفات من كتاب عثمان

الحزب الشيوعى

والمؤامرة الفاشلة فى 19 يوليو



نورد هذه الأجزاء المقتضبة من كتاب العريف عثمان الكودة . وحتى الآن لم يتوفر مصدر آخر يؤيد أو يعارض ما جاء فيها. ولذلك فهى مصدر هام وفريد ، لالقاء الضوء وتجميع أطراف تلك الفترة الحاسمة فى حياة عبدالخالق محجوب والحزب الشيوعى السودانى . ولهذا وجب الشكر علينا . وكشأن كل الروايات التى يتم تسجيلها ونشرها بعد وقوع الحدث ، تكون هذه عرضة لكل ما يطرأ على الراوى من تبدل فى المواقف والرؤى أو بفعل عوامل النسيان أو التأثر باحداث تحمله على اعادة النظر فيما شاهد وسمع . ولا ينطبق هذا على الكاتب عثمان الكودة استثناءا ، بل على كل الراوة . وقد بلغ التوجس مداه لدى أبن خلدون فى المقدمة حينما ذكر بأن "آفة التاريخ هم الرواة" . من كل ذلك نخلص الى أن الكودة قد قدم الينا رؤيته وذهب الى أبعد مما شاهد وسمع فى كتاب ربما يستحسنه البعض ويسقطه البعض ويتأمله البعض بعين ناقدة تدعو لمزيد من التقصى ووضع أحداث تلك الأيام التاريخية فى سياقها المعلوم . وليت العريف عثمان محمد عبدالقادر وكذلك العريف الطاهر أبو القاسم اللذان شاركا فى صنع أحداث تلك الأيام يفصحان عن بعض مالديهم من حقائق حول افترة التى قضاها عبدالخالق محجوب فى المعتقل وانتهاءا بهروبه واختفائه المثير.



فى أغسطس 1970 تم اعتقال عبدالخالق محجوب والدكتور عزالدين على عامر . وفى بداية الأمر جرى اعتقال عبدالخالق فى السجن الحربى بأمدرمان وعزالدين بمصنع الذخيرة فى ضاحية الشجرة , وبعد فترة وجيزة نقل عبدالخالق الى مصنع الذخيرة وعزالدين الى السجن الحربى . وفى ذلك الأثناء لم يكن الحزب الشيوعى على علم بمكان اعتقال قادته ، ولم يكن أى من هؤلاء على علم بالتطورات التى أعقبت اعتقالهم . " وفى نفس اليوم بلغت الحزب بأن الزميل عبدالخالق قد "شرفنا" بمصنع الذخيرة ". نقلت الخبر للزميل عبدالمجيد شكاك وكانت دهشتى عظيمة بأنه لم يفاجىء بما نقلته اليه . وبدا لى بأنه على سابق علم بما جرى ."



"كالعادة بدأت فى حراسة عبدالخالق ... فى أول يوم أبدأ معه الحراسة كنت حريصا ، حسب توجيه الحزب ، على عدم اشعار أى شخص بأنى على صلة به . انتظرت حتى نهاية ساعات العمل وانصراف الرائد (الفريق لاحقا) اسحق ابراهيم عمر المكلف بحراسة عبدالخالق . دخلت له بحجرته وسلمت عليه وعرفته بنفسى . وفوجئت بأنه يعرف اسمى وأسماء الكثيرين من الزملاء بالمصنع دون أن يعرف أشكالهم . وشعرت بأنه اطمئن ثم سأل ... عن عدد المعتقلين فأجبته بأنهم اثنان ، هو وعزالدين الذى نقل للسجن الحربى . تمت الصلة بين عبدالخالق والحزب وأحضرنا له راديو صغير.. وقد تغيرت معاملته عما مكان يسمح به لعزالدين، من تلقى للصحف والمجلات والكتب . وقد منعت عن هذه عبدالخالق تماما . ولم يكن مسموحا له بقراءة أى شىء . وحتى الحراسات كان يحرم عليها احضار جرائد أثناء فترة الحراسة . كان الضابط أو من ينوب عنه يحضر السجائر فقط...



بدأ عبدالخالق فى بناء علاقات مع الجنود وضباط الصف المكلفين بحراسته ، خاصة فى الأمسيات عندما يغادر الرائد اسحق . لم أكن أعرف عبدالخالق قبل وصوله لمصنع الذخيرة معرفة شخصية ، ولذلك كنت فى الأيام الأولى أتعامل معه كسكرتير عام للحزب الذى أنتمى اليه . ولكن شخصية عبدالخالق هى التى جعلتنى أتعامل معه بتحفظ عندما أتناقش معه . أحيانا أحس بأنه زميل عادى كأى زميل ، وفى بعض الأحيان يشعرنى بأن لديه أحساس بأنه غير عادى . لا أستطيع أن أحدد بالضبط ولكنه احساس بأنه يختلف عن بقية الناس . وأحيانا يكون لطيفا جدا ، وله نكات كثيرة.. وأحيانا كنت أجلس معه عند العصر وأناقشه فى قضايا تدور فى معظم الأحيان حول الحزب .. "ولقد حكى لى كيف تم اعتقاله وابعاده الى مصر . قال لقد عرفت بأنه سوف يتم اعتقالى ، فأخذت حقيبة اليد وبها ما أحتاج له بالمعتقل . وركبت سيارتى الفولكسواجن وخرجت من منزلى وقابلتهم فى منتصف كبرى شمبات . وبعد أن استلموا منى السيارة أخذونى فى عربة جيش لاندروفر مقفلة بستائر الى أن وصلت لمكان ما وعندما فتح باب السيارة كنا أمام سلم طائرة وبسرعة شديدة طلعوا معى للطائرة ، وحلقت الطائرة من دون أن أعرف الى أى وجهة لأن الستائر كانت مغلقة . وكان ظنى بأنها متوجهة الى الجنوب أو الى غرب السودان . وبعد ساعات هبطت الطائرة وعند خروجى تبينت بأننا فى مطار القاهرة . ونزلت وكانت المفاجئة بأن شاهدت الصادق المهدى ومعه كمية حقائب (وعدد من أفراد أسرته) . لقد ذهبت للصادق بعد أن استأذنت من الحرس وقدمت له واجب العزاء فى وفاة عمه الهادى المهدى الذى كان مشكوكا فى موته . بالله شوف يازميل عثمان ، الصادق معتقل اعتقال أولاد قبائل ، وأنا الذى أوصيت به نميرى فى صبيحة 25 مايو بأن يعامل معاملة خاصى لأنه يرجى منه مستقبلا (لا أجد سوى هذه المعامة المهينة) .



لقد لاحظت أن عبد الخالق محجوب يعرف معظم ضباط القوات المسلحة ، وخاصة من رتبة نقيب وما فوق . وان فاتته معرفة أحدهم لم تفته معرفة والده أو أحد أفراد عائلته أو شىء من تاريخه فى المدارس الثانوية ، ويستطيع أن يصنفه سياسيا .



كانت نوبة حراسة عبدالخالق محجوب تسمى من قبل الجنود وضباط الصف بالمحاضرة . وسمى عبدالخالق بدلا من المعتقل بالأستاذ . وأصبح كل جندى يحرص على ألا يفوته دوره فى الحراسة. وأصبحت نكاته وكلامه عن مايو يناقش فى المصنع بطريقة طبيعية . وقد ساعد ذلك فى ترشيح عدد كبير من الجنود وضباط الصف ، ولكن لم نستطع استيعابهم فى صفوف الحزب ، لأن الحزب اعتاد فى ظروف المضايقات أن يجمد التجنيد خوفا من تسلل (الغواصات) . وكان الحزب فى حالة اعادة ترتيب بالداخل بعد الانقسام.. واستطاع عبد الخالق أن يبنى علاقة خاصة مع بعض الجنود الأشقياء الذين كانوا يحضرون له بعض المشروبات الروحية البلدية مساء .



أذكر حادثة مع مامون عوض أبوزيد ، ولم أكن حاضرا ولكن كل المصنع تحدث عنها وذلك أن عبدالخالق كان يشكو من ألم فى عينيه وكان يأتيه الطبيب لعدة أسابيع . وصادف يوما أن جاء مامون عوض أبوزيد زائرا (متفقدا) عند العصر لعبدالخالق والدكتور موجود . وكان هناك فراش من ميز الضباط يسمى ود الزبير، يأتى يوميا بعد العصر لصناعة القهوة لعبدالخالق . كان الطبيب يكشف على عيون عبدالخالق وكان مامون عوض أبوزيد موجودا ، ودخل عليهم ود الزبير الذى لا يعرف مامون و لايعرف الدكتور . وكان ود الزبير يتعاطى الخمور البلدية وجاء وهو يحمل القهوة لعبدالخالق . فقال له عبدالخالق: أيه الحكاية ياود الزبير ما لسع الوقت بدرى . وكان كثيرا ما يلاطفه . رد ود الزبير خلاص ياأستاذ المواعيد جات . لازم الراس يتوزن . هنا قال عبدالخالق: تعرف ياود الزبير أنا بنصحك أوعك تشرب مريسة مايو . أشرب مريسة الفتريته ، لأنه مايو دى قشرة خارجية فقط ولكن الداخل فاضى ما فيها شىء . وهنا ضحك ود الزبير الذى لا يعرف مايعنيه عبدالخالق وذهب لحاله . بينما ارتبك الطبيب. وأعتذر لعبدالخالق بأنه سوف يمر عليه غدا .



هروب عبدالخالق محجوب:



يستطرد الكاتبعثمان الكودة فى سرد تفاصيل الخطة التى وضعت ونفذت لتهريب عبدالخالق محجوب من المعتقل:



فى الفترة مابين مايو ويوميو 1971 تم تكليفى بواسطة الزميل عبدالمجيد شكاك بدعوة عدد من أعضاء الفرع لاجتماع طارىء . فى البداية نقل شكاك للأجتماع قرار الحزب بتهريب عبدالخالق محجوب بعد أن توفرت لديه أدلة على المخاطر التى تهدد حياته . وفى سياق ذلك ذكر بأن هنالك محاولة سابقة لم يكتب لها النجاح ولم تتم أصلا . وكان من بين المحددين لتنفيذها العريف عثمان عبدالقادر الذى اشترك اشتراكا فعليافيما بعد فى تنفيذ عملية الهروب الناجحة . فى هذا الأجتماع صدر اقتراح للزميل شكاك بأن يحمل وجهة نظرهم لقيادة الحزب لتتخذ كافة الاحتياطات لضمان سلامة المشاركين فى تنفيذ عملية الهروب . وكان هذا رأى الزميل عثمان نفسه .



التقينا ثانية للتخطيط لهروب عبدالخالق من المعتقل . وكان لقاؤنا فى منطقة الرميلة جنوب غرب الخرطوم ، فى وسط غابة من المسكيت على مقربة من المقابر. كان رأينا فى البداية أن تتم عملية تخدير الحراسات فى وجبة العشاء . ولكن الزميل شكاك أوضح فى اجتماع لاحق أن الحزب يخشى أن يؤدى ذلك لنتائج معاكسة . وأخيرا اتفقنا على خطة بديلة يبدو أن لعبد الخالق محجوب الضلع الأكبر فبها . ووضح أن المشاركين فى تنفيذ العملية ثلاثة هم عثمان محمد عبدالقادر والطاهر أبوالقاسم وعثمان الكودة . الطاهر تنحصر مهمته فى استقبال عبدالخالق خارج المصنع وتوصيله للسيارة وأيضا يقابل عثمان محمد ابراهيم عبدالقادر ويوصله لسيارة ثانية ومهمتى أنا التنسيق بين الحزب وعبدالخالق محجوب بما يسهل عملية الهروب...



اتصلت بالرقيب عبدالله محمد الحسن ...وكان مسئولا عن جدول الحراسات وطلبت منه أن أكون أنا المسئول عن حراسة عبدالخالق يوم الأثنين الموافق 27 يونيو 1971 على أن يكون الزميل عثمان مسئولا يوم الثلاثاء 28 يونيو 1971 . ولم يكن عبدالله يعرف شيئا عن العملية .



بعد العصر (28 يونيو 71 ) دخلت غرفة عبدالخالق محجوب ووجدته جالسا على كرسى وعندها قرأ فى وجهى أن ساعة الصفر قد حانت فوقف وبعد السلام أعطيته مذكرة من شكاك وبها مبلغ ثلاث جنيهات .(لم أفهم مغزاها) . وقال لى انتو جاهزين يازميل . فقلت له نعم الخطة محكمة وأن الزملاء فى مستوى المسئولية . فوضع يده على كتفى وربت عليه وقال سوف يسجل لكم التاريخ هذا العمل . وأشار الى بالجلوس على السرير، فجلست على طرف السرير فقام ودخل دورة المياه وجاء بكمية من القصاصات والأوراق وبعض الكتيبات الصغيرة بالأنجليزية وراديو صغيرأخضر اليه عند وصوله للمعتقل وطلب منى ابادة كل ذلك بما فيه الراديو وتمريره فى دورة المياه . وفعلا خرجت ومزقت الأوراق وحطمت الراديو ، وذلك خوفا من الكلاب البوليسية كما قال عبدالخالق ... وسألته قبل أن أغادر اذا كان جاهزا حتى أبلغ الحزب، فأجاب بأنه جاهز. وتمنيت له التوفيق .



جاء عثمان عبدالقادر ورجاله للمصنع فى تمام الساعة الثامنة صباحا...سألنى عن مكان المفتاح وأخبرته بأنه موجود مع الزميل عبدالخالق . وقلت له سوف أعطى الضوء الأخضر عند السادسة مساء. فقال انه جاهز. لم يكن عثمان كعادته مرحا حتى فى أحلك الظروف ..كنا وكأننا لانعرف بعضا ... أستطيع أن أجزم بأن الزميل عبدالخالق ، ورغم خبرته الطويلة وتجاربه كان يبدو غير طبيعى ومتوترا . وهنا يجب أن أذكر بعض تصرفاته التى اعتاد عليها الجنود منذ حضوره للمعتقل ، ولم يفطن لها أحد الا بعد هروبه . كان كثيرا ما يبدل ملابسه عدة مرات وفى أوقات غريبة . مثلا يكون لابس بنطلونا وقميصا فى أثناء النهار . وحوالى الثامنة مساء يدخل الحمام ويحلق ذقنه ويبدل ملابسه بجلابية وعمامة ويأتى ليجلس مدة بسيطة ثم يقوم ليغير وينام . فى مرات يغير الجلابية بلبسة كاملة بعد أ، يدخل ويحلق ويتعطر ويلبس اللبسة كاملة وحذاء وجوارب ونظارات. هذا يحدث حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرا وأحيانا الساعة الثامنة صباحا ومرات ليلا . استغرب الجنود لذلك التصرف فى البداية ، ولكن بعد عدة أشهر تعودوا على ذلك . وفى يوم الهروب فى الساعة الثامنة والنصف مساءا لبس لبسة كاملة بحذاء وجوارب ونظارات ، ولم يلفت ذلك نظر أحد فقد أعتاد الجميع على ذلك .



أما عن العريف عثمان محمد عبدالقادر فهو رجل متزن و ملتزم وقوى العزيمة . لم يشارك فى تنفيذ عملية الهروب لأنه اختلف مع العميد المرحوم أورتشى كما أشاع البعض ... ولم يساوم الحزب الشيوعى للحصول على مكافأة مقابل ماقام به . وهو انسان عفيف الطبع . وحتى الاقتراح بأن يرسل عثمان الى خارج السودان بعد اتمام العملية جاء بمبادرة زملائه الذين اشتركوا فى تخطيط وتنفيذ عملية الهروب .



تعين على العريف عثمان بعد أن يستلم الحراسة، حسب الخطة الموضوعة أن يتغيب عن منطقة الحراسات لفترات متباعدة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف لكى لايفقده جنوده بعد أن يهرب ، الا بعد فترة من الزمن . اقتضت الخطة أن يجمع عثمان جنوده قبل وقت وجيز من ساعة الصفر بينما يستعد عبدالخالق للهروب ... عندما صاح عثمان لجنوده : أجمع ! كان هذا يعنى أنه غير مسموح لأى جندى أن يلتفت لأية جهة مهما حدث . أغلق عبدالخالق الباب محدثا صوتا عاليا وكأنه يدخل غرفته . ولكنه فى حقيقة الأمر توجه الى مسرعا الى الجهة الغربية من المصنع وفتح الباب الخاص بالفراشين بالمفتاح الذى كان لديه مسبقا . وترك الباب خلفه مغلقا دون طبلة حتى يتمكن عثمان من الهرب . وحسب الخطة يقابله بعد بضعة أمتار الزميل الطاهر أبو القاسم . وكانت كلمة السر "عمرو بن العاص" . كان على عبدالخالق أن يذكر كلمة "عمرو" ويرد عليه الزميل الطاهر "أبن العاص" . فيطمئن الاثنان ومن ثم يلحق بهما الزميل عثمان بعد أن يصرف جنوده ويلحق بالطاهر لأخذه فى سيارة ثانية .



توافد الجنود على المصنع فى صباح اليوم التالى للحدث وقد سبقتهم الى المصنع سيارات الشرطة والكلاب البوليسية وأعضاء فى مجلس قيادة الثورة وعدد من قادة الجيش . ولم يكن الجنود الذين وصلوا للتو على علم بما حدث . وأخذت الشرطة والكلاب البوليسية تمشط المنطقة فى محازاة النيل الأبيض . وأشار أحد ضباط الشرطة الى احتمال "أن يكون الشيوعيون بهيئة الارصاد قد شاركوا فى التخطيط لتلك العملية .." .



يواصل عثمان الكودة روايته :" دخلنا المصنع وبدأ العمل طبيعيا . وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 29 يونيو 1971 . وعرفت فيما بعد أن كل جنود الحراسات التى كانت مع عثمان عبدالقادر قد تم حبسهم . وعرفت أن الضابط المناوب لم يعرف بالأمر الا حين جاءه جندى من حراسة عبدالخالق يبلغه بغياب عثمان محمد عدالقادر . وهرول المساعد بابكر الطيبب وفتح الغرفة ووجد السرير مغطى بطبقة كثيفة من التراب.. وهنا انبهر وصاح "اوع تكونوا حارسين غرفة عبدالخالق وهى فاضية) . وهنا قال الجندى أبدا سيادتك عبدالخالق موجود ... "

****

Wardi .. Sudanese Communist Celebration 1986, عريس الحمى











يا روحي ( سودان ) سلام عليك






UAE - Abu dhabi P.O.Box 26995.



  

View sudan's Full Portfolio